تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
242
منتقى الأصول
يكشف عن دليل معتبر ، إذ من الممكن استناد كل منهم إلى دليل لا يكون حجة بنظرنا لو اطلعنا عليه ، كرواية ضعيفة قطع بمضمونها لقرائن قطعية بنظره ونحو ذلك ، بل لو علم استنادهم إلى دليل واحد فلا نستطيع استكشاف حجيته ، إذ من الممكن انه رواية ظاهرة في معنى عندهم وهو ما أجمعوا عليه ، ولكنها غير ظاهرة عندنا فيما استظهروه لو اطلعنا عليها . وبالجملة : فهذا الوجه مع أنه أمتن الوجوه المذكورة في حجية الاجماع ، غير ناهض لاثبات حجيته . إذن ، فلا دليل على حجية الاجماع فتدبر . الثانية : لو تعارض نقل الاجماع ، فنقل ففيه الاجماع على حكم ، ونقل غيره الاجماع على خلافه ، فالتعارض بينهما انما يكون بلحاظ المسبب وهو الكشف عن قول الإمام ) عليه السلام ) ، إذ يمتنع أن يكون كل منهما كاشفا قطعيا لاختلاف مضمونهما . واما بلحاظ السبب ، فلا تعارض ، إذ من الممكن ان يذهب طائفة إلى حكم بمقدار يحقق الاجماع بنظر الناقل ، ويذهب طائفة أخرى إلى خلافه بمقدار يحقق الاجماع بنظر ناقل آخر . ولكن كلا منهما لا يصلح لان يكون سببا للمنقول إليه بعد وجود نقل الخلاف على غيره ، بل ولا جزء سبب ، لان أحدهما يبعد الحكم عن نظر المنقول إليه بالمقدار الذي يقربه الاخر بنظره ، الا ان يشتمل أحدهما على خصوصية توجب الجزم برأي الإمام ( عليه السلام ) ولو مع اطلاعة على الخلاف ، مثل كون المجمعين من أهل الدقة والتدبر وكونهم من القدماء . ونحو ذلك . هذا محصل ما ذكره في الكفاية بتوضيح منا ( 1 ) ، والمطلب لا يتحمل أكثر من ذلك وانما ذكرناه تبعا .
--> ( 1 ) الخرساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 291 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .